الثعلبي
292
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ينزل بهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً . فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره ، فقام عمر بن الخطاب ح فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومايدريك يا عمر لعلّ الله قد أطلع على أهل بدر فقال لهم أعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم ) . أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن غالب قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا ليث عن أبي الدنير عن جابر أن عبداً لحاطب جاء يشتكي حاطباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كذبت ، لا يدخلها أبداً لأنه شهد بدراً والحديبية ) . وأنزل الله سبحانه في شأن حاطب ومكاتبته المشركين " * ( ياأيُّها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) * ) أي المودة ، والباء صلة ، كقول القائل : أريد أن أذهب ، وأريد بأن أذهب ، قال الله سبحانه " * ( ومن يرد فيه بإلحاد ) * ) أي إلحاداً بظلم ومنه قول الشاعر : فلما رجت بالشرب هزّ لها العصا شحيح له عند الازاء نهيم أي رجت الشرب . " * ( وقد ) * ) واو الحال " * ( كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وأياكم ) * ) من مكة " * ( أن تؤمنوا ) * ) أي لأن آمنتم " * ( بالله ربّكم أن كنتم خرجتم ) * ) في الكلام تقديم وتأخير ، ونظم الآية : لا تتخذوا عدوّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ، وقد كفروا بما جاءكم إن كنتم خرجتم " * ( جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرّون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم ) * ) يروكم ويظهروا علكيم " * ( يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم ) * ) بالقتل " * ( وألسنتهم بالسوء ) * ) بالشتم " * ( وودّوا لو تكفرون ) * ) فلا تناصحوهم فإنّهم لا يناصحوكم ولا يوادونكم . " * ( لن ينفعكم ) * ) يقول لا تدعونّكم قرابتكم وأولادكم التي بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم وموالاة أعدائهم ومطاهرتهم فلن ينفعكم " * ( أرحامكم ولا أولادكم ) * ) التي عصيتم الله سبحانه لأجلهم " * ( يوم القيامة يفصل بينكم ) * ) فيدخل أهل طاعته والإيمان به الجنة ، ويدخل أهل معصيته والكفر به النار